ابن المجاور
25
تاريخ المستبصر
من كثرته ، فإذا تعلّى انحدر ونزل على خيل العدو ونكد عليهم فعند ذلك تنهزم خيل العدو من بين أيديهم ، وكان بنو سليم قد قهروا جميع أعدائهم بهذا الفن وبقوا على حالهم إلى أن أظهر اللّه عز وجل الإسلام وخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه من الصحابة إلى هذه الأعمال ، ففعلت بنو سليم ما تقدم ذكره ، فلما صعد النحل الجو وانحدر على عساكر الإسلام نادى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أين يعسوب الدين ؟ فلم يجبه أحد ، فقال : أين أمير النحل ؟ فلم يجبه أحد ، فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فلما سمع علي بن أبي طالب - رضوان اللّه عليه - ذلك من لفظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جذب ذا الفقار « 1 » وحمل على النحل ، فأدبرت النحل على أثرها راجعين على بنى سليم ولدغتهم ، فهربت بنو سليم بين أيدي النحل إلى رؤوس الجبال وبطون الأودية وفتح اللّه جبال بنى سليم على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . فلما استتم الفتح واستقام النصر قال بعض الصحابة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه شبهت علي بن أبي طالب باليعسوب وهو النحلة ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن كالنحلة لا تأكل إلا طيبّا ولا يخرج منها إلا طيب » فمن ذلك الحين و [ تلك ] الواقعة لقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بيعسوب الدين أمير النحل . وإلى الآن يجلب من هذه الجبال نحل ، أي عسل يشترى منه الحاج والحجاز وبعض أهل اليمن .
--> ( 1 ) اسم سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .